للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من الوجوه التي قررها الإمام. وكونه مقدرًا بربع دينار غير معقول، لأن النفيس لا يهتدي إليه الرأي، ويقتصر فيه على ما ورد الشرع به.

وكذلك المثال الثاني بالنُّصُب في الزكاة، فإن المال المحتمل للإرفاق يناسب أن يرفق منه. أما القدر المرفق، فلا يهتدي إليه الرأي أصلا، وهذا واضح.

[٢٦٩] قوله بعد ذلك: «وهذا الذي ذكروه أصول الشريعة. ونحن نقسمها خمسة أقسام: أحدها - ما يعقل معناه، [ويؤول] (١) المعنى المعقول منه إلى أمر ضروري لا بد منه» إلى قوله: «وهذا بمنزلة قضاء الشارع بوجوب القصاص في أوانه، فهو معلل بتحقيق العصمة في الدماء المحقونة» إلى قوله: «ويلتحق به تصحيح البيع، فإن الناس لو لم يتبادلوا لجرَّ ذلك إلى ضرورة ظاهرة» (٢).

قال الشيخ: أما شرعية القصاص، فإنها يظهر منها ما قاله الإمام، وأما البيع، فليس يظهر منه ذلك، ولا يجر عدم تعاطيه إلى ضرورة، وكم من الناس عاش ولم يخطر له البيع ولا الشراء.

[٢٧٠] قوله: «والضرب الثاني - ما يتعلق بالحاجة العامة، ولا ينتهي إلى حدّ الضرورة، وهذا يمثل بالإجارة، فإنها مبنية على مسيس الحاجة إلى المساكن مع القصور عن تملكها» إلى قوله: «ولكن حاجة الجنس قد بلغ مبلغ ضرورة الشخص الواحد من حيث إن الكافة لو منعوا عما تظهر الحاجة


(١) في المخطوط: ونقل. والمثبت من البرهان. راجع التحقيق والبيان (٣/ ٥٠٣).
(٢) نفس المرجع (٣/ ٥٠٣، ٥٠٤).

<<  <   >  >>