«وليس كالنصين فيما قدمناه، فإنا تحققنا من طرق الماضين أنهم في مظان (١) الظنون كانوا يبغون ترجيح ظن على ظن» (٢) إلى آخر الكلام.
قال الشيخ: هذا الكلام غير مسلَّم، فلم ينحصر الترجيح في الظواهر، بل يجري في النصوص إذا كان طريق النقل [آحادًا، أو يختص](٣) أحدهما بزيادة عدد.
[٣٤٧]«مسألة: إذا تعارض ظاهر من الكتاب وظاهر من السنة، فقد اختلف أرباب الأصول، فقال بعضهم: يقدَّم الكتاب. وقال آخرون: تقدَّم السنة. وقال آخرون: هما متعارضان»(٤).
قال الشيخ: إن فرضت المسألة مع التساوي من كل وجه؛ جرى فيها هذا الخلاف، والظاهر مذهب الوقف. وقد أشار الإمام إلى الحجة في ذلك.
[٣٤٨] قوله: «وقد قال القاضي: إذا تعارض ظاهر من الكتاب وظاهر من السنة نقله الآحاد، فهما متعارضان. وهذا لست أراه كذلك»(٥).
قال الشيخ: لا وجه للتعارض أصلًا، فإن الكتاب مختص بالتواتر، ولا
= نسخة الشارح من البرهان؛ لأن اتساع المسالك لا يلائمه أن يقول معترضًا: «فلم ينحصر مسلك الترجيح في الظواهر». (١) في البرهان: غلبات. (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٢٩١). (٣) في المخطوط: «آحاد او يختص» فيحتمل أن يكون صوابها كالمثبت ورفع «آحاد» على عادته في اللحن، أو يكون: «آحادا ويختص»، والمثبت أزيد معنى، والآحاد حينئذ: ليس بمعناه الاصطلاحي، يشير بذلك إلى الترجيح من جهة الثقة بالراوي أو بزيادة العدد. (٤) المرجع السابق (٤/ ٢٩٣). (٥) نفس المرجع (٤/ ٢٩٦).