للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

العبادات بمقادير مخصوصة، نعم هذا لا يعقل فيه معنى.

[٢٧٤] قوله: «فأما الضرب الأول - وهو ما يستند إلى الضرورة، فنظر القائس فيه ينقسم إلى اعتبار أجزاء الأصل بعضها ببعض، وإلى اعتبار غير ذلك الأصل بذلك الأصل، إذا اتسق له جامع» إلى قوله: «ومن خصائص هذا الضرب: أن القياس الجزئي فيه - وإن كان جليا - إذا صادم القواعد الكلية، ترك القياس الجزئي للقاعدة الكلية» (١).

قال الشيخ: هذا الضرب يجوز قياس جزئه على جزئه، ويجوز قياس أصل آخر عليه، ويكون الجامع بينهما الضرورة الكلية، وإنما كان من خصائصه: أن القياس الجزئي إذا عارض القاعدة ترك لأجلها، من جهة أنه باب ضرورة، وللشرع اعتناء بدفع الضرورات بخلاف الحاجات والتحسينات.

[٢٧٥] قوله: «وأما الضرب الثاني - وهو ما بني على الحاجة كالإجارات، فلا خلاف في جريان قياس الجزء منه على الجزء، وأما اعتبار غير ذلك الأصل بذلك الأصل مع جامع الحاجة، فقد امتنع منه معظم القائسين» (٢).

قال الشيخ: هذه الطائفة إنما امتنعوا من القياس ههنا، لأنه قياس في الأسباب، ولا يجوز. وغيرهم يخالفهم في ذلك. وهذا الخلاف انبنى على الخلاف في أنه هل يشترط تحقيق المناط في الفرع قطعًا، أو يكتفى فيه بالظن؟ فهؤلاء [يشترطون] القطع، ولا [يكتفون] (٣) بغلبة الظن (٤). فحصل من هذا:


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥١٥، ٥١٦).
(٢) المرجع السابق (٣/ ٥٢٥).
(٣) في المخطوط: يشترطوا. . . يكتفوا.
(٤) وقال الزركشي في البحر المحيط (٥/ ١٦٩) بعد ذكره الخلاف في اشتراط القطع بوجود =

<<  <   >  >>