للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كان أقوى عرف أنه أجلى من الآخر. وأنا أقول: وقد يعرف ذلك أيضا بطريق جملي؛ بأن يكون أحدهما [واقعا] (١) في باب الضرورات، والآخر في باب التكميلات، وأن يكون أحدهما تتعلق به مصلحة عامة، والآخر مصلحة خاصة، فلا تتوقف إذًا معرفة الجلي والخفي على وجود التعارض ولا بد، نعم هي طريق تعرف، أما الاقتصار عليها فكلًّا.

[٢٤٤] [وأما] (٢) قوله: «ويضبطها في غرضنا شيئان: أحدهما - أن يكون أصل المعنى في وضعه أوضح وأبين. والآخر - أبعد» إلى قوله: «والإنسان يعلم ثم يتجاوز العلم قليلًا، فيظن ظنا غالبا، ثم [يزداد بُعْدًا] (٣)، فيزداد الظن ضعفا. فهذا وجه التفاوت في المظنونات» (٤).

قال الشيخ: كلام الإمام إشارة بترقي (٥) من ظن إلى ظن إلى أن ينتهي إلى العلم. وهذا غير سديد، فإن الطريق المفضية إلى العلم لا تنتج ظنا، وكذلك العكس، فهما إذًا طريقان متغايران.

وبيان ذلك: أن العلم لا يحصل إلا من طريق تكون فيها المقدمات يقينية، حتى أنه لو قدر أن تكون مقدمة منها ظنية، فلا تنتج إلا ظنا، فتبين لك بهذا أنه لا يتصور الترقي في الظنون إلى العلم.

[٢٤٥] قوله: «والترجيحات يحصرها القُرْب من العلوم والاعتضاد


(١) في النكت: واقع.
(٢) في النكت: ولما.
(٣) في النكت: يزاد بعد.
(٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٢٩٣، ٢٩٤).
(٥) كذا في المخطوط، وهو جائز.

<<  <   >  >>