للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[٦٩] قوله: «فإن قيل: إن ثبت لكم الجواز على تأويل التوصل، وفرض العقاب» إلى آخره. «فقد أجاب القاضي: إن ذلك من مجال الفقهاء». ثم خالفه الإمام أنه «يترقى عن مراتب الظنون» (١).

قال الشيخ: من شرط المختلفين: أن يتواردا على محل واحد، وليس الأمر ههنا كذلك، فإن الإمام يقول إن وجوب التوصل يترقى عن مراتب الظنون صحيح، والقاضي كلامه في وقوع الجائز، فما تواردا على محل واحد (٢).

[٧٠] قوله: «فإن قيل: أتقطعون أنهم معاقبون في الدار الآخرة على ترك فروع الشَّرْعِ» (٣)؟ إلى قوله: «وتارك الواجب معاقب» (٤).

قال الشيخ: هذا ليس بكلام سديد، فإن المسؤول عنه المعاقبة على ترك


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٣٦٩).
(٢) الكلام مشكل ويظهر أن فيه سقطًا. ولعل العبارة: «فإن الإمام يقول: إن وجوب التوصل [جوازه] يترقى عن مراتب الظنون، [وهذا] صحيح، والقاضي كلامه في وقوع الجائز». لكن يشكل على هذا أن اعتراض الجويني على القاضي هو في نفس مورد كلام القاضي وهو الوقوع، فإنه قال في الكلام الذي نقل الشارح أوله: «الذي نراه أن الكفار مأمورون بالتزام الشرع جملة، والقيام بمعالمه تفصيلا، فمن أنكر وجوب التوصل إليه فقد جحد أمرا معلومًا، وهذا على التقدير مترق عن مرتبة الظنون. . . ثبت قطعًا وجوب التوصل، وثبت أن تارك الواجب متوعد بالعقاب. . .». راجع البرهان (١/ ٩٣). وكأن الشارح لم يتنبه لانتقال الجويني من تقرير الجواز إلى تقريره الوقوع، والجويني قاطع في الموضعين، ولذا فإنه في الفقرة الآتية نسب الجويني إلى مناقضة أصله بجزمه بالمعاقبة بعد أن لم يجزم، وهو إنما جزم في معرض كلامه عن الوقوع، واكتفى بنفي امتناع المعاقبة لما كان في معرض الكلام عن الجواز.
(٣) المرجع السابق (١/ ٣٧٠).
(٤) المرجع السابق (١/ ٣٧٠).

<<  <   >  >>