مشعر، والآخر غير مشعر، ولا معنى للدليل إلا الإشعار بالمدلول.
قال (١): ونقل الأصحاب وجهًا آخر: وهو أنهم قالوا: لو فرضنا برهانًا على الملازمة بين شيئين، فذلك الوسط هو المشعر بالملازمة، كما نقول مثلًا في شيء ملازم لشيء، وذلك الشيء له ملازم آخر، فنقول في الوسط: الملازم للملازم ملازم. فهذا الوسط أشعر بالملازمة بينهما، وهو معنى الدلالة.
[١١٤] قوله: «وتلك الأنحاء يؤول حاصل القول فيها إلى تقاسيم منضبطة بين النفي والإثبات»(٢).
قال الشيخ: هذا ليس عامًا في جميع البراهين، فإن من البراهين ما يكون برهانًا مستدًا في ثوابت، وليس منحصرًا بين نفي وإثبات، فقال معتذرًا عن الإمام: ليس ثم برهان ولا يمكن إدارته بين النفي والإثبات.
[١١٥] قوله: «والدليل القاطع على رأي الإسلاميين أن ما يتصف به حادث، فهو موسوم بحكم النهاية يستحيل أن يدرك حقيقة ما لا يتناهى»(٣).
قال الشيخ: ظاهر هذا الكلام دعوى مجردة، وهو مراد الإمام، وذلك أن صفات الباري تعالى تتعلق بما لا يتناهى: على التفصيل، وتعلقها على هذا الوجه من خواصها.
فلو قلنا: إن العلم الحادث يتعلق بها على التفصيل، للزم أن يتعلق بخاصيتها، وهو تعلقها بما لا يتناهى. ولا يتصور هذا إلا بعد العلم بالمتعلقات،
(١) القائل هو الشارح، أو هو من تتمة نقل الشارح عمن أبهمه من الأصحاب. (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٤٤٦). (٣) المرجع السابق (١/ ٤٥٢).