للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[٢٧٧] قوله: «ومن دقيق ما يجري في هذا الفن، وهو [العِلْقُ النفيس] (١) في هذا القبيل: أن الشافعي ألحق إثبات الخيار والأجل بأبواب الرخص، من جهة أن قياس التقابل في المعاوضات أن يخرج العوض عن ملك أحد المتعاقدين حسب دخول مقابله في ملكه، وإذا حلَّ أحد العوضين وتأجل الآخر، كان ذلك خارجًا من هذا القانون، وكذلك الخيار الطارئ على العقد المبني على اللزوم في حكم الرخص» (٢) إلى آخر الكلام.

قال الشيخ: المقصود من هذا كله ضرب أمثلة. فالشافعي يلحق هذا بباب الرخص، فلا يكون القياس الجزئي فيه [مطرحًا] (٣) لأجل القاعدة الكلية، والإمام بين أن «العوض لا يكون إلا حسب دخول المعوض في ملكه» أمرٌ استحساني (٤)، وليس أمرًا كليا. وقال: إنما سمَّى الشافعي هذه رخصًا من جهة ندورها بالنسبة إلى ما تمهد في المعاوضات، فلما كانت نادرة سماها رخصًا. وقال الإمام: الأمور الكلية إنما هي اتباع الحاجات والضرورات، أو اتباع رضا المكلف لا غير. وهذا كله من الاستحسان.

[٢٧٨] قوله: «وأما الضرب الثالث - وهو ما لا ينتسب إلى ضرورة ولا حاجة. وغايته الاستحثاث على مكارم الأخلاق، ووضع الاستصلاح


(١) في المخطوط: اللائق بالأنفس. وفي نقل الأبياري عن البرهان: العلق الأنفس. والمثبت من البرهان. راجع التحقيق والبيان (٣/ ٥٣٦).
(٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥٣٥، ٥٣٦).
(٣) في المخطوط: مطرح.
(٤) قال الجويني: «من الممكن أن يقال: إذا تراضى المتعاقدان على الإلزام لزم، وإن أطلقاه فالحكم بلزومه من غير تراضيهما فيه؛ مصلحي وليس ضروريا. وكذلك المصير إلى اقتضاء مقتضى العقد حلول العوضين؛ مصلحي». راجع التحقيق والبيان (٣/ ٥٣٧).

<<  <   >  >>