قال الشيخ: يقال للإمام: يلزم من هذا إبطال كل قاطع، فإن الإجماع قد قام على خبر الواحد، فلعلهم ما أجمعوا إلا بقرينة، وكذلك جميع القواطع.
[١٨٢] قوله: «فأقول: ثبت في وضع الشرع أن التمحض في الطلب متوعَّدٌ على تركه، وكل ما كان كذلك لا يكون إلا واجبًا»(١).
قال الشيخ: يرد عليه ههنا ما أورده هو على الفقهاء، وهو أنه يحتمل [أنه ما](٢) كان [متوعدًا](٣) على تركه إلا في مكان وجدت فيه القرينة.
[١٨٣]«مسألة: صيغة الأمر إذا وردت مطلقة، ففي اقتضائها - على رأي من لا يتوقف - تكرير الامتثال خلاف بين الأصوليين. . .» إلى قوله: «ونحن نذكر ما لكل فريق»(٤).
قال الشيخ: منشأ الخلاف في ذلك أن الصيغة التي الكلام فيها وجدوها تارة تطلق ويفهم منها التكرار، وتارة تطلق ويفهم منها الاقتضاء مرة واحدة. فنظر بعض العلماء إلى الجهة التي فهم منها الاقتضاء مرة واعتمدوا عليها، وأعرض عن الجهة الأخرى. فإذا وردت عليه، قال مجيبا: لعل ذلك بقرينة. وأما الواقفية فإنهم لما نظروا إلى الصيغة، فوجدوها تطلق تارة وتشعر بالاقتضاء (٥)، وتطلق تارة وتشعر بالتكرار، ولم يتبين لهم كون إحدى
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٣٢). (٢) في المخطوط: انما. والمثبت يصلح به السياق. (٣) في المخطوط: متوعد. (٤) المرجع السابق (١/ ٦٣٤). (٥) أي: مرة واحدة.