في حق الواحد منا أن يأمر عبده بأمر على هذه الصورة، فدلَّ ذلك على أنه من الجائزات، وليس من المستحيلات لذاته.
فإن قيل: لا نسلم ذلك، بناء منهم على قاعدة الصلاح والأصلح؛ فقد أبطلناها فيما تقدم.
[١٤٥] قوله: «المسلك الثاني - يتعلق بمناقضتهم مذهبهم» إلى قوله: «وليس لهم عن هذا جواب»(١).
قال الشيخ: ليس كما ذكر، بل يمكنهم الجواب بأن يقولوا: الصيغة في صورة النسخ لا إجمال فيها، فإن المأمور مبيَّن جملة وتفصيلا. [غايته](٢) أن الإبهام في شيء لم يذكر، ولا حرج في ذلك على المكلف، بخلاف ما نحن فيه، فإن الإجمال في نفس الصيغة الدالة على المطلوب.
[١٤٦] قوله في «المسلك الثالث - فنقول: قد ورد الأمر بالحج، ولم يتعلق به تفصيله دفعة واحدة»(٣).
قال الشيخ: فإن قيل: وقت البيان عندنا بيان الحكم السابق، وإنما هو عندنا نسخ، لأنه نسخ ذلك الحكم، وهذا عندنا خطاب جديد. قلنا: هذا لا يصح على أصل الخصم، لأنه لا يصح عنده نسخ الحكم إلا بعد الفعل، ولم يسبق هذا فعل، فلا يصح النسخ.
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٥٠٢). (٢) في المخطوط: غاية. (٣) المرجع السابق (١/ ٥٠٣).