فمنها - المنع. وهو يتوجه على الأصل، ويقدر متوجهًا على الفرع. فأما المنع في الأصل، فإنه يجري من أوجه:
أحدها - منع كون الأصل معللًا، فإن الأحكام تنقسم باتفاق النظار إلى ما يعلل وإلى ما لا يعلل» (١).
قال الشيخ: قوله: [تنقسم](٢) إلى ما يعلل وإلى ما لا يعلل، يريد به أنها تنقسم إلى ما ظهرت علته، وإلى ما لم تظهر علته.
ثم قال الشيخ: التحقيق في هذا السؤال - وهو منع كون الأصل معللًا - أنه لا يرد، لأنه لا يخلو: إما أن يحرر المستدل العبارة أم لا. فإن لم يحررها، فلا يرد عليه المنع، لأن المنع إنما يرد على مذكور، وهو لم يذكر شيئا بعد.
وذلك مثل أن يقول: أجمعنا على تحريم الخمر؛ فليحرم النبيذ، فهذا ليس بدليل؛ لأنه لا يلزم من الإجماع على تحريم الخمر أن يحرم النبيذ. فعند ذلك لا يتجه عليه منع كونِ الأصل معللًا، بل يُنظر إلى استتمام الكلام؛ فإن ذكر الجامع؛ فعند ذلك يرد عليه منع كونِ ما ادعاه علةً، وإن لم يذكر الجامع؛ فيكون عريا عن التحصيل. أما منع كون الأصل معللا؛ فلا يرد، هذا فيما إذا لم يحرر العبارة. فإن حرر، فلا يخلو: إما أن يسلم له كون ما ادعاه علة أم لا،
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٦٢٣). (٢) في المخطوط: ينقسم.