وتأثيره مهما وجد محال. وإن كان لزائد، فلا يكون إلا لمعنى، وقيام المعنى بالمعنى محال.
[٢٠] قوله: «ثم من أحكام الشرع التحسين والتقبيح، وهما راجعان إلى الأمر والنهي»(١).
قال الشيخ: اختلف الأصوليون في هذه المسألة، فذهبت الأشعرية إلى أنه لا يحسن شيء ولا يقبح عقلًا. ولا حسن إلا ما حسَّنه الشرع، ولا قبيح إلا ما قبَّحه الشرع، وذهبت المعتزلة إلى أن من الأفعال ما يحسن عقلًا من غير توقف على شرع.
ثم اختلفوا في أن الحسن والقبيح (٢) من صفات النفس أو من الصفات التابعة للحدوث؟
قال القدماء منهم: إنها من صفات النفس. قيل لهم: صفة النفس ما يتبع النفس، في الوجود والعدم، ويلزم منه إثبات الحسن والقبح في العدم، ثم يلزم منه استحقاق الذم على المعدوم، وذلك محال.
وقال المتأخرون: إنها من الصفة التابعة للحدوث. ثم قسموا الأفعال قسمين، وقالوا: منها ما يدرك بالعقل، ومنها ما لا يدرك العقل فيه حسنا ولا قبحا، وإنما يعرف من جهة الشرع، وذلك لخفاء وصفه عن [العقول](٣)، وليس هو ثابت بالخطاب، وإنما الشرع كاشف عن حقيقته لما قصر العقل عنه.
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٢٧٨). (٢) كذا في المخطوط، وهو محتمل، والأولى: والقبح. (٣) في المخطوط: القبول، والمثبت هو الصواب.