ينافي إيجاب ذلك على الكافة في عموم الأوقات لعسر الوفاء، والقدر الذي يقتضيه الاستصلاح لا ينضبط بقدر أفهام المكلفين» إلى قوله: «ويعتضد هذا القسم في غالب الأمر بأمور جبلية (١). حتى كأن الشريعة تتأيد بموجب الجبلة والطبيعة، فيكل إليها قدرًا، ويثبت للوظائف قدرًا. وهذا كالوضوء» (٢).
قال الشيخ: الإمام يريد أن الاستحسان يعلم من حيث الجملة، ومقداره لا تهتدي العقول إليه، بخلاف الضربين المتقدمين، ولهذا جرى القياس فيهما في الطرفين؛ «الجزء على الجزء»، وكذلك «قاعدة أخرى عليه». وباب الاستحسان لا يجري القياس فيه إلا إذا ورد الشرع بتعيين استصلاح، فإنه يقاس به إذ ذاك.
وأما قوله:«ويعتضد هذا بالأمور الجبلية»، فقد ذكر الإمام مثاله، فلينظر ثُمَّ.
[٢٧٩] قوله: «ثم هذا الضرب الذي أفضى الكلام إليه يضيق نطاق القياس فيه، فليس للناظر أن يؤسس أصلًا في هذا الضرب يتخيل فيه معنى مثل المعنى الذي تكلفنا نظم العبارات عنه»(٣).
قال الشيخ: يريد أن هذا مما يدق مدرك النظر فيه، فلا يتصور أن يحصل منه غلبة ظن بالإلحاق فضلًا عن حصول علم، ولا يمكن الإلحاق، بخلاف باب الضرورات والحاجات، فإن الأمر ظاهر فيهما، فيجري فيهما القياس،
(١) في البرهان: جلية. راجع التحقيق والبيان (٣/ ٥٤٥). (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥٤٣ - ٥٤٥). (٣) نفس المرجع (٣/ ٥٤٨، ٥٤٩).