[٢٣٨] قوله: «والذي نزيده الآن: أن الخطاب الذي يخصصه مقتضى العقل يجوز فرض وروده، وإن كان يستأخر عن مورد الخطاب، ولا ينجي من ذلك قولهم: إن العقل عتيد، والنظر ممكن»(١).
قال الشيخ: إلزامهم بهذه الصورة حسن، واعتذارهم بأن النظر ممكن، والعقل عتيد؛ هذيان، فإن العقل لا يخصص بضرورته، ولا بد من نظر وفكر، ويفتقر إلى أزمنة، فقد تأخر ضرورة، وإمكان النظر أيضا لا يقبل، فإن الإمكان متطرق في المخصصات أجمع، سواء كانت نقلا أو عقلا. وهذه كلها إلزامات، وإلا [فما العمدة](٢) عليه، والمعول عليه؛ ما أشار إليه الإمام من أن عمومات الكتاب والسنة إنما وردت مطلقة، وتولى النبي ﷺ تفصيلها. ومنكر هذا منكر لأمر معلوم لا يلتفت إليه.
[٢٣٩] «مسألة: إذا وردت الصيغة الظاهرة في العموم، ولم يدخل وقت العمل بموجبها، فقد قال أبو بكر الصيرفي (٣) من أئمة الأصول: يجب على المتعبدين اعتقاد العمل فيها جزمًا، ثم إن كان الأمر على ما اعتقدوه فذاك، وإن تبين الخصوص تغير العقد. وهذا عندنا غير معدود من مباحث العقلاء ومضطرب العلماء، وإنما هو قول صدر عن غباوة» (٤) إلى آخره.
(١) المرجع السابق (٢/ ١٤٧، ١٤٨). (٢) في المخطوط: (فالعمدة). (٣) هو محمد بن عبد الله البغدادي، أبو بكر الصيرفي الشافعي، الإمام الفقيه الأصولي. كان من أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي. أشهر مصنفاته: «شرح الرسالة» للشافعي. وكتاب «الإجماع» وكتاب «الشروط» وغيرها. توفي سنة (٣٣٠ هـ). راجع ترجمته في: الفهرست: ٣٠٠. ووفيات الأعيان (٣/ ٣٣٧). وطبقات ابن السبكي (٣/ ١٨٦). وشذرات الذهب (٢/ ٣٢٥). (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٢/ ١٥٠، ١٥١).