للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وذلك مستحيل مع عدم النهاية، لأنه لو تعلق بها لحصرها، والحصر يشعر بالتناهي، وقد فرضنا أنها غير متناهية.

والدليل على أن العلم الحادث لا يتعلق بما لا يتناهى: لأنه لو عدم، لخلفه ضده، وهو الجهل بما لا يتناهى؛ ضرورة أن المحل لا يخلو عن الشيء أو ضده. ولو خلفه ضده، جاز أن يقوم به علم متناهي، ويلزم منه اجتماع الضدين، أو خلو المحل عن النقيضين، وهو محال.

[١١٦] قوله: «وعبَّر الأوائل عن ذلك بأن قالوا: تصرف الإنسان» إلى قوله: «ما يحتمله من العقل عليه» (١).

قال الشيخ: يحتمل أن يراد به العقل الفياض، فيكون معناه: أفاض على الإنسان علوما متناهية. ويحتمل أن يراد به العقل الفعَّال، [فيكون] (٢) - محمولًا على عقل الإنسان - معناه: أن العقل الفعَّال أفاض على الإنسان عقلا بقدر ما يحتمله تركيبه. وهذا الثاني مراد الإمام، وهو المطابق لقول الإسلاميين على ما أشار إليه الإمام.

[١١٧] قوله في المثال: «إن العقل يقضي بجواز تحرك جسم ساكن، وهذا الجواز حكم مبتوت في العقل، وهو نقيض الاستحالة» (٣).

قال الشيخ: وبعد وقوع الحركة؛ العقل أيضًا يقضي بالجواز. قيل له: بعد وقوع الحركة، كيف يحكم عليها بالجواز؛ وإذا وقع الشيء فقد وجب؟


(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٤٥٥، ٤٥٦).
(٢) في المخطوط: يكون.
(٣) المرجع السابق (١/ ٤٥٩، ٤٦٠).

<<  <   >  >>