والأُمور الكلية قد أشار إليها الإمام من الوجهين [اللذين](١) ذكر.
وتفترق أيضا في شيء آخر: وهو أن القياس في هذا الضرب يجري في أجزائه [معنويا وشبهيا](٢)، والضرب الذي قبله لا يجري القياس في أجزائه إلا من جهة الشبه لا غير. والسبب فيه أن أجزاء ذلك لم يعقل فيها سوى ما عقل في الأصل، وهو لا يهتدي العقل لاستخراج معناه، وفي هذا الضرب عقل فيه معناه بالنسبة إلى الأجزاء، فيجري فيه القياس المعنوي، كما مثله الإمام في تبييت النية. وهذا واضح.
ثم قال الشيخ: دليل حصر أصول الشريعة في هذه الخمسة أن يقال: كل ما شرعه الشارع لا يخلو: إما أن يتوقف بقاء النفوس على تحصيله أم لا. فإن توقف فهو قسم الضرورات، وإن لم يتوقف؛ فلا يخلو: إما أن يلزم من فواته وعدم حصوله ضرر ببعض الآحاد أم لا. فإن لزم منه ضرر، فهو القسم الثاني، وهو قسم الحاجات العامة التي تنزل منزلة الضرورة الخاصة، والحاجة (٣). وإن لم يلزم منه ضرورة في حق الآحاد، فهو قسم المحاسن.
ثم باب المحاسن لا يخلو: إما أن يتعين فيه المعنى أم لا. فإن لم يتعين، فهو القسم الخامس، وهو باب العبادات البدنية. وإن تعين؛ فلا يخلو: إما أن يكون مخالفًا للقياس أم لا. فإن كان غير مخالف للقياس، فهو القسم الثالث، وهو باب الطهارة والنظافة. وإن كان على خلاف القياس، فهو القسم الرابع،
(١) رسمها في المخطوط أقرب إلى: الذي. (٢) في المخطوط: معنوي وشبهي. (٣) كذا في المخطوط.