للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والحقيقة أن هذه المبررات لا تصلح دليلا لنفرة الناس عن الكتاب، لاسيما إذا أحصينا المواضع التي ذكر الإمام فيها الإمامين (١).

ويرى بعضهم أن السبب في ذلك يرجع إلى تحكم عقيدة التقليد في نفوس المتأخرين، والإمام لا يتقيد بشخص، لاسيما في البرهان، فإنه يتكلم على حسب ما يؤديه إليه نظره واجتهاده (٢).

ويذهب محقق كتاب «البرهان» إلى أن السبب في ذلك هو عدم شيوع كتاب «البرهان» وانشغال الناس بكتبه الأخرى، وبخاصة الكلامية منها. ثم صعوبة الكتاب وقصور الهمم عن التحصيل. وربما كان انشغال الناس بكتب تلميذه «الغزالي» من بين هذه الأسباب، باعتبار أن الدارسين وجدوا علم الإمام ملخصا في كتب تلميذه (٣).

وكل هذه الملاحظات قد يكون لها وجه.

أما قول ابن السبكي: «فليس من الشافعية من انتدب لشرحه، ولا للكلام عليه»، فقد فاته أن «الإمام المظفر بن عبد الله بن علي بن الحسين المصري الشافعي «المعروف» بالمقترح (ت: ٦١٢ هـ) قد شرحه. وقد ترجم له في «طبقاته» (٤). وذكر أنه جد ابن دقيق العيد لأمه. وهو ما ذكره الزركشي أيضا في كتابه «البحر المحيط». ضمن مراجعة وهذا الشرح يسمى بـ «النكت» (٥).


(١) راجع الجزء الأول من التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ١٨٠).
(٢) راجع طبقات ابن السبكي (٥/ ١٩٢).
(٣) راجع كتاب «الفكر الأصولي» للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان. ص: ٣١٧.
(٤) راجع طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٧٢).
(٥) راجع «فهرس مخطوطات مكتبة المتحف العراقي» (٢/ ١٦، ١٧). القسم الأول: المخطوطات الفقهية.

<<  <   >  >>