فهو بشهادة العلماء «من أحسن ما ألف على طريقة المتكلمين»(١). «وضعه الإمام على أسلوب غريب، لم يقتد فيه بأحد»(٢).
ويقول عنه الأبياري:«البرهان من أجلّ ما صنف في أصول الفقه، لمكان مصنفه من العلم، وحرصه على التحقيق، وميله عن التقليد، وإضرابه عن التطويل والتكرير، وانصرافه في الاستدلال عن الخيالات البعيدة، والاستدلالات الركيكة، مع فصاحة في اللفظ واختصار، واعتناء بالمعنى وعدم انتشار»(٣).
وتظهر منزلة البرهان من حيث كونه: مدونة أمينة لآراء أئمة الأصول الأوائل، الذين لم تصلنا كتبهم، والتي ربما ضاعت فيما ضاع من تراث الأمة. فالإمام يعرض لآراء القاضي «أبي بكر الباقلاني» في كل مسألة تقريبا، كما ينقل عن الإمام «أبي بكر ابن فورك»، والإمام «أبي الحسن الأشعري»، و «ابن الجبائي»، والقاضي «عبد الجبار»، والأستاذ «أبي إسحاق الإسفراييني». ولاشك أن في نقل الإمام عن هؤلاء ما يسد حاجة الدارسين، ويمكنهم من الاطلاع على آرائهم والموازنة بينها والاستفادة منها.
(١) راجع المقدمة لابن خلدون: ٤٢٠. (٢) راجع طبقات ابن السبكي (٥/ ١٩٢). (٣) راجع الجزء الأول من التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ١٨٠).