[المبحث الخامس تمهيد لجهوده ومؤلفاته في أصول الفقه]
فقد ذكرنا أنه في أيام طلبه تلقى أصول الفقه على والده، الذي يعتبر من أبرز شراح «رسالة الشافعي». ثم كان بعد ذلك يواظب على مجلس أستاذه أبي القاسم الإسفراييني، وعلق عليه في الأصول أجزاء معدودة. وقال عن نفسه: أنه طالع مائة مجلدة (١).
وإذا أردنا أن نعرف شيئًا عن طبيعة هذه المجلدات التي طالعها لابد أن نعرف أولًا طبيعة التأليف الأصولي من بعد الإمام الشافعي، ثم نستعرض أهم المدونات الأصولية التي خلفها العلماء، ثم نقطع بأن إمام الحرمين استفاد منها كلها أو جلها.
أما عن طبيعة التأليف عمومًا، فقد ازدادت حركتها ونشطت في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وظهرت مدارس تربوية لها مفاهيمها الخاصة في المنهج والأسلوب. فظهرت مدرسة الحديث ومدرسة الرأي اللتين تتلمذ عليهما الإمام الشافعي ﵀.
وكان لأخذه - أي الشافعي - عن المدرستين معًا، مدرسة المدينة عن طريق الإمام «مالك بن أنس» نفسه، ومدرسة الكوفة عن طريق «محمد بن الحسن الشيباني»، أثره الكبير في منهجه البارع الذي تمخض عن كتاب «الرسالة»