للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الذي يعتبر أول مصنف في علم أصول الفقه، والنواة الأولى للمكتبة الأصولية.

يقول الإمام أبو محمد الجويني - والد إمام الحرمين -: «لم يسبق الشافعي أحد في تصانيف الأصول ومعرفتها، وقد حكي عن ابن عباس تخصيص عموم، وعن بعضهم القول بالمفهوم، ومن بعدهم لم يقل في الأصول شيئا، ولم يكن لهم فيه قدم. فإنا رأينا كتب السلف من التابعين وتابعي التابعين وغيرهم، فما رأيناهم صنفوا فيه» (١). وكذلك قال إمام الحرمين في البرهان (٢/ ١٣٣٧).

وقال الزركشي: «الشافعي جمح أول من صنف في أصول الفقه، صنف فيه كتاب «الرسالة»، وكتاب «أحكام القرآن»، و «اختلاف الحديث»، و «إبطال الاستحسان»، و «كتاب جماع العلم»، و «كتاب القياس» .. ثم تبعه المصنفون في الأصول» (٢).

واستمرت «رسالة» الشافعي لسنوات طويلة تسيطر على المناهج الأصولية في العالم الإسلامي. ولم يبدأ التحقيق والدراسة فيها إلا بعد أكثر من قرن (٣)، حين بدأ الإمام محمد بن عبد الله أبو بكر الصيرفي توفي سنة (٣٣٠) هـ، يضع شرحه عليها. وقد حفظ لنا التاريخ أسماء تسعة من شراح «الرسالة» (٤).


(١) راجع البحر المحيط للزركشي (١/ ١٠).
(٢) راجع البحر المحيط للزركشي (١/ ١٠).
(٣) وهذا لا يعني أن منهج البحث في أصول الفقه وقف ساكنا كل هذه المدة، بل كان في نمو مستمر، وتضاف إليه طرق جديدة على أيدي مدرسة القياس عموما، وفي العراق خصوصا، عندما قام الحنفية بإقامة الأصول على الفروع.
(٤) راجع «مناهج البحث عند مفكري الإسلام». ص: ٨٣.

<<  <   >  >>