فجاءت بعد حياة حافلة بالبحث والتأليف في شتى العلوم والمعارف.
فتذكر كتب السير أن صحته قد اعتلت في آخر أيامه، ومرض باليرقان أياما، ثم برأ منه وعاد إلى الدرس والمجلس، فسُرَّ الناس بذلك. ثم عاوده المرض مرة أخرى، وبقي أياما تغالبه الحرارة، إلى أن ضعف، وحمل إلى بلدة «بشتنيقان» لاعتدال هوائها وخفة مائها، فلم ينفعه ذلك، وزاد الضعف، وبدت عليه مخايل الموت.
وذكروا أنه قال عند موته:«لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت فيما نهوني عنه، والآن: إن لم يتداركني ربي برحمته، فالويل لابن الجويني. وها أنذا أموت على عقيدة أمي - أو قال: عقيدة عجائز نيسابور»(١).
ثم فاضت روحه ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء يوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة للهجرة. وصلى عليه ابنه الإمام أبو القاسم، ودفن في داره ثم نقل بعد مدة إلى المقبرة (٢).