والضابط في ذلك كما يقول ابن تيمية:«إن من قال منهم - أي المنتسبون إلى الأشعري - بكتاب «الإبانة» الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعدُّ من أهل السنة. لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة، لاسيما وأنه بذلك يوهم حسنا بكل من انتسب هذه النسبة، وينفتح بذلك أبواب شر» (١).
وظاهرة الرجوع إلى مذهب السلف لوحظت على كثير منهم (٢). وهي حقيقة كبرى، وحجة دامغة تدفع الدعاوى العريضة التي يطلقها بعض مؤرخي علم الكلام المعاصرين، والتي مفادها أن المذهب الأشعري هو المذهب السني السائد في العالم الإسلامي، وأن من أراد عقيدة السلف الصحيحة، فلتكن الأشعرية قبلته.
والحق الذي لا مراء فيه، أن البون شاسع بين مذهب السلف وبين مذهب الأشعرية، من حيث المصدر والعرض (٣).
ومن أوضح الأدلة على بطلان تلك الدعاوى: أن الشخص الذي يعلن إسلامه من غير بلاد المسلمين، هل تستطيع أي فرقة أن تنسبه لنفسها غير الفرقة التي عقيدتها عقيدة الفطرة التي يولد عليها الإنسان؟ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. . .﴾ (٤).
(١) راجع مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥٩). (٢) المرجع السابق (٤/ ٧٢ - ٧٤). (٣) راجع كتاب «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» للالكائي (١/ ٥٠، ٥٣). وكتاب «تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام» للدكتور محمد علي أبو ريان. ص: ٣٣٥. (٤) الآية (٣٠) من سورة الروم.