وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهَا.
وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (١)، دَلَّتِ الآيَةُ عَلَى ثُبُوتِ الوِلَايَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْأَوْلِيَاءَ عَنْ عَضْلِهِنَّ.
وَالعَضْلُ: الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ، فَلَوْ جَازَ لَهُنَّ التَّفَرُّدُ بِالعَقْدِ لَمَا أَثَّرَ عَضْلُ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ نَهْيٌ، وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا تَرْضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢)، وَالْمَعْرُوفُ مَا تَنَاوَلَهُ عُرْفُ الأَخْيَارِ، وَهُوَ الوَلِيُّ وَشَاهِدَانِ.
فَإِنْ [قِيلَ] (٣): الْمَنْعُ مِنَ العَضْلِ، إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الأَزْوَاجِ؟
قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ دُونَ الْأَزْوَاجِ، وَلَيْسَ يُنْكَرُ أَنْ يَعُودَ الخِطَابُ إِلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمْ ذِكْرٌ، إِذَا دَلَّ الخِطَابُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ﴾ (٤) يَعْنِي الله تَعَالَى، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (٥) يَعْنِي: الإِنْسَانَ.
وَقَالَ: ﴿فَأَنْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٦)، أَيْ: أَوْلِيَائِهِنَّ، فَجَعَلَ إِذْنَ الأَوْلِيَاءِ شَرْطًا فِي نِكَاحِهِنَّ.
(١) سورة البقرة، الآية: (٢٣٢).(٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٢).(٣) بياض في الْمَخْطُوط، والمثبت يقتضيه سياق الكلام.(٤) سورة العاديات، الآية: (٦ - ٧).(٥) سورة العاديات، الآية: (٨).(٦) سورة النساء، الآية: (٢٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.