أَيْ قَتَلُونَا وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَصَلَّيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سالِمٍ).
ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَشْرِ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَمِيَتِ الأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وَيُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبَارَ.
قَالُوا: ثُمَّ فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ذِي طِوَى، وَقَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَضَعُ رَأْسَهُ - يَعْنِي عَلَى رَحْلِ نَاقَتِهِ - تَوَاضُعًا للهِ حِينَ رَأَى مَا أَكَرَمَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ الفَتْح.
فَصْلٌ
قَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (١): لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، قَالَ اليَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ اليَمَانِ وَثَابِتُ بنُ وَقْشٍ - وَهُمَا شَيْخَانِ كَبِيرَانِ - قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا أَبَا لَكَ، مَا تَنتَظِرُ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا ظِمْءُ حِمَارٍ، أَفَلَا نَأْخُذُ أَسْيَافَنَا، ثُمَّ نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقْنَا الشَّهَادَةَ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَا فِي النَّاسِ، وَلَا يُعْلَمُ بِهِمَا.
فَأَمَّا ثَابِتُ بنُ وَقْشٍ فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ.
(١) ينظر: المغازي للواقدي (١/ ٢٣٣)، والدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر (ص: ١٥٩ - ١٦٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.