فَصْلٌ (١)
قَالُوا: وَلَمَّا أُصِيبَ أَصْحَابُ بَدْرٍ، وَقَدِمَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ إِلَى أَهْلِ العَالِيَةِ بَشِيرَيْنِ، بَعَثَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
قَالَ كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ - وَكَانَ مِنْ طَيْءٍ - وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ -: وَيْلَكُمْ أَحَقٌّ هَذَا؟ أَتَرَوْنَ مُحَمَّدًا قَتَلَ هَؤُلَاءِ [الَّذِينَ يُسَمِّي هَذَانِ الرَّجُلَانِ - يَعْنِي زَيْدًا وَعَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ - فَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ العَرَبِ، وَمُلُوكُ النَّاسِ، وَاللهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلَاءِ] (٢) القَوْمَ، لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا.
ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، يُحَرِّضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَذْكُرُ أَهْلَ بَدْرٍ: [مِنَ الكَامِل]
طَعَنَتْ رَحَى بَدْرٍ لِمَهْلِكِ أَهْلِهَا … وَلِمِثْلِ بَدْرٍ تَسْتَهِلُّ وَتَدْمَعُ
قُتِلَتْ سَرَاةُ النَّاسِ حَوْلَ حِيَاضِهِمْ … لَا تَبْعُدُوا إِنَّ الْمُلُوكَ تُصَرَّعُ
كَمْ قَدْ أُصِيبَ بِهِ مِنَ ابْيَضَ مَاجِدٍ … ذِي بَهْجَةٍ يَأْوِي إِلَيْهِ الضُّيَّعُ
طَلْقُ اليَدَيْنِ إِذَا الكَوَاكِبُ أَخْلَفَتْ … حَمَّالُ أَثْقَالٍ يَسُودُ وَيَرْبَعُ
نُبِّئْتُ أَنَّ الحَارِثَ بنَ هِشَامِهِمْ … فِي النَّاسِ يَبْنِي الصَّالِحَاتِ وَيَجْمَعُ
لِيَزُورَ يَثْرِبَ بِالجُمُوعِ وَإِنَّمَا … يَحْمِي عَلَى النَّسَبِ الكَرِيمِ الأَرْوَعُ
(١) سيرة ابن هشام (٣/ ٣١٨).(٢) ساقِطَةٌ مِن المخطوط، والاسْتِدراكُ مِن المَصْدَر السَّابق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute