وَأَمَّا اليَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ - وَهُوَ حُسَيْلُ بنُ جَابِرٍ - فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ (١)، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَزَادَ بِهِ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا.
وَفِي رِوَايَةٍ: (فَمَا زَالَ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةٌ) (٢)، أَيْ: بَقِيَّةُ حُزْنٍ عَلَى أَبِيهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ (٣).
فَصْلٌ
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ: (يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا)، وَقَالَ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) (٤)، يُرِيدُ بِهِ الأَشْرِبَةَ الْمُسْكِرَةَ كُلَّهَا مَا يُتَّخَذُ مِنَ العِنَبِ وَالذُّرَةِ وَالعَسَلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ.
* * *
* وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ ﵁: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بن الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، فكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ) (٥).
التَّعْقِيبُ: العَوْدُ إِلَى الشَّيْء، يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَقَدْ
(١) قِصَّة قتل المُسْلِمِين لليَمَان ﵁ عند البخاري (رقم: ٤٠٦٥) مِنْ حَدِيث عَائِشَة ﵂.(٢) حديث (رقم: ٤٠٦٥).(٣) نقل هذه العبارة الكرماني في الكَواكِب الدَّرَاري (١٣/ ٢٠٦)، ونَسَبَها لِقِوام السُّنَّة التيمي ﵀.(٤) حديث (رقم: ٤٣٤١) (ورقم: ٤٣٤٢).(٥) حديث (رقم: ٤٣٤٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute