وَتُدْخِلَ عَلَيْهَا الحَجَّ فَتَكُونَ قَارِنَةً، لَا أَنْ تَدَعَ العُمْرَةَ نَفْسَهَا.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): وَقَوْلُهُ (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي) لَا يُشَاكِلُ هَذِهِ القَضِيَّة.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢) يَتَأَوَّلُ أَيْضًا أَنَّ عُمْرَتَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ؛ لِدُخُولِها في عقدِ الإحْرَام بِالحَجِّ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ تَطْييبَ نَفْسِهَا بِذَلِكَ حِينَ قَالَتْ: (مَا بَالُ نِسَائِكَ يَنْصَرِفْنَ بِعُمْرَةٍ وَأَنْصَرِفُ بِلَا عُمْرَةٍ) (٣).
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ: (دَعِي عُمْرَتَكِ، وانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي)، ثُمَّ قَوْلِهِ لَهَا: (هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ) يُوهِمُ مَا تَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀.
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى [التَّرْخِيص] (٤) فِي نَسْخِ العُمْرَةِ كَمَا أَذِنَ فِي نَسْخِ الحَجِّ، وَهُوَ وَجْهٌ بَعِيدٌ.
وَمِنْ بَاب: مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
قَدِمَ عليٌّ ﵁ عَلَى النَّبِي ﷺ مِنَ اليَمَنِ فَقَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: (لَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) (٥)، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (فَأَهْدِ
(١) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٢/ ٨٤٨).(٢) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ١٣٣ - ١٣٤)، وممَّن انْتَصَر لهذا القَوْل، ورجَّح أنَّها ﵂ كانت قَارِنَةً الإمامُ ابنُ حَزم في المحلى (٧/ ١٦٩).(٣) أخرج البخاري (رقم: ١٧٨٧)، ومسلم (رقم: ١٢١١) عن أُمِّ المؤمنين عائشة قالت ﵁: (يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ … ).(٤) في المخطوط: (ابن حيض)، والمثبتُ هو الصَّوابُ. ينظر: حاشية السِّنْدي على النسائي (٥/ ١٦٦).(٥) حديث (رقم: ١٥٥٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute