فَإِنِّي أَكْرَهُهُ، وَإِنْ فَحَصَ عَنِ الحَصَى وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا أَكْرَهُهُ.
وَمِنْ بَابِ: لا يُتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ
حَدِيثُ: (لَا يَنْفَتِلُ) (١) أَيْ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ (٢): الشَّكُّ لَا يُزِيلُ اليَقِينَ، وَلَا حُكْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ مُلْغًى مَعَ اليَقِينِ.
قَالُوا: وَكَذَلِكَ يَبْنِي عَلَى الأَصْلِ حَدَثًا كَانَ أَوْ طَهَارَةً، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ.
وَرَوَى ابن القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (٣) أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.
وَحُجَّتُهُ أَنَّا قَدْ تُعُبِّدْنَا بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ، وَإِذَا طَرَأَ الشَّكُّ عَلَيْهَا فَقَدْ [أَبْطَلَهَا] (٤) كَالْمُتَطَهِّرِ إِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ بِالإِجْمَاعِ (٥).
وَلَيْسَ النَّوْمُ فِي نَفْسِهِ حَدَثًا؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الحَدَثِ الَّذِي رُبَّمَا كَانَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ، فَكَذِلِكَ إِذَا شَكَّ فِي الحَدَثِ فَقَدْ زَالَ عَنْهُ اليَقِينُ لِلطَّهَارَةِ.
(١) حديث (رقم: ١٣٧).(٢) وهذا مذهبُ الحنَفِيَّة والحنابِلَة أَيْضًا، ينظر: بدائع الصَّنَائع للكَاسَاني (١/ ٣٣)، والمجموع للنووي (٢/ ٦٣)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٩٣).(٣) ينظر: المدونة (١/ ١٤)، الكافي لابن عبد البر (ص: ١٢ - ١٣).(٤) كلمَةٌ مَطْمُوسَةٌ في المخطوط، مُثْبَتَةٌ مِنْ شرحِ ابن بَطَّال (١/ ٢٢٤).(٥) ينظر: الإجماع لابن المنذر (رقم ٠٣)، وممَّن نَقَلَ الإجْمَاعَ أيضًا: القَاضي عبدُ الوَهَّاب المالكي في عيون المجالس (١/ ١٤٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.