وَقَوْلُهُ: (كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً) نَصْبُ اسْمِ إِنَّ، وَ (دُونَ غَدٍ) خَبَرُهُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ عُمَرَ عَلِمَ أَنِّي عَنَيْتُ بِالبَابِ نَفْسَهُ، كَمَا عَلِمَ أَنَّهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ لَيْلَةُ اليَوْمِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَلَا يَأْتِي الغَدُ، أَيْ: كَمَا لَا يَشُكُّ أَنَّ اليَوْمَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ يَسْبِقُ اللَّيْلَةَ الَّتِي تَسْتَقْبِلُكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتي تَسْتَقبِلُكَ وَتَسْبِقُ الغَدَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهَا، (وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) يَعْنِي: حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ وَاضِحٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، مِنْ مَعْدِنِ الصِّدْقِ، وَمِنْ رَأْسِ العِلْمِ) (١).
وَقَوْلُهُ: (فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ (٢)): قَالَ أَبُو وَائِلٍ.
وَكَانَ حُذَيْفَةُ ﵁ مَهِيبًا، فَهَابَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنِ البَابِ، فَقَالُوا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ أَجْرَأَ عَلَى سُؤَالِهِ لِكَفْرَةِ عِلْمِهِ، وَعُلُوِّ مَنْزِلِتِهِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ، أَيْ: هُوَ عُمَرُ، أَيْ: البَابُ، كِنَايَةٌ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ قَالُوا: (وَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي) بِالبَابِ، عَلِمَ أَنَّهُ هُوَ البَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِلْمًا لَا شَكَّ فِيهِ.
وَمِنْ بَاب: مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ
* حَدِيثُ حَكِيمِ بن حِزَامٍ ﵁ قَالَ: (قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةِ) (٣).
(أَتَحَنَّثُ) أَيْ: أَتَعَبَّدُ، يُقَالُ: تَحَنَّثَ فُلَانٌ أَيْ: أَلْقَى الحِنْثَ عَنْ نَفْسِهِ يَعْنِي:
(١) قارن بعمدة القاري للعيني (٨/ ٣٠١) حيثُ ذَكَر هُناكَ كَلامَ قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِي دُونَ الإِحَالَة عليه.(٢) تصحَّفَ في المخْطُوطِ إلى: (مثله)، والمُثْبَتُ من صحيح البخاري.(٣) حديث (رقم: ١٤٣٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.