وَفِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ دَليلٌ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِهِ.
وَبَيْعُ الْأَصْنَامِ فَاسِدٌ مَا دَامَ صُورًا مُصَوَّرةً، فَإِذَا طُمِسَتْ صُوَرُهَا فَإِنَّ بَيْعَ أُصُولِهَا جَائِزٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي اللَّهْوِ كَالطَّنَابِيرِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطُّبُولِ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلَّهْوِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، فَإِذَا حُلَّتْ عَنْهَا أَوْتَارُهَا وَغُيِّرَتْ عَنْ هَيْئَاتِهَا فَصَلُحَتْ لِلانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْمُبَاحِ جَازَ بَيْعُهَا.
وَقَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) ثَمنُ الدَّمِ حَرَامٌ، لأنَّ الدَّمَ نَجِسٌ مُحَرَّمٌ، فَثَمَنُهُ محرَّمٌ.
ومن بَابِ السَّلَمِ
الأصْلُ في جَوازِ السَّلَمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١).
وَالدَّيْنُ إِلَى الْأَجَلِ إِنَّما يَكُونُ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّ الأَجَلَ لَا يَدْخُلُ فِي الْقَرْضِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْبَيْعِ وَفِي السَّلَمِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) (٢).
وفي رِوَايَةٍ: (مَنْ أَسْلَفَ [فِي شَيْءٍ، فَلْيُسْلِفْ] (٣) فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ
(١) سورة البقرة، الآية: (٢٨٢).(٢) حديث (رقم: ٢٢٣٩).(٣) ساقط من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute