أحدها: أنْ يَقْدَمَ البَدَوِيُّ وَمَعَهُ الْمَتَاعُ، يُريدُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي الحَضَرِ.
والثَّانِي أَنْ يَكونَ قَصْدُهُ تَعجِيلَ الثَّمَنِ، والخُرُوجَ إِلَى بَلَدِهِ.
والثَّالثُ: أن يَجيءَ إِليهِ الحَضَرِيُّ، ويَقُولَ لَهُ: اِدْفَعْ إِليَّ الْمَتَاعَ حَتَّى أَبِيعَهُ لَكَ.
والرَّابعُ: أنْ يَكُونَ الْبَلَدُ صَغِيرًا، بِحَيْثُ إِذَا بِيعَ فِيهِ ذَلكَ اتَّسَعَ عَلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا لم يُبَعْ ضَاقَ عَلَيْهِم.
ومَتَى أُخِلَّ بِشَرطٍ مِن هَذِهِ الشَّرائِطِ جَازَ الْبَيْعُ بِلَا خِلافٍ، إِلَّا الشَّرْطَ الأَخِيرَ، وَهُوَ أنْ يَكُونَ الْبَلَدُ كَبِيرًا لا يَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ تَرْكُ بَيْعِ المَتَاعِ فِيهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ (١):
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ.
والثَّانِي: يَجُوزُ، لأنَّ المعنَى الَّذِي نُهِيَ لأَجْلِهِ قَدْ زَالَ.
وإذا باع الحاضِرُ للبَادِي نَفَدَ الْبَيْعُ، لأنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ لَا لِمَعْنًى فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (دَعُوا النَّاسَ يَرزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (٢).
* * *
* وفِي حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ: (بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ) (٣).
(الضَّفِيرُ): الحَبْلُ الْمَفْتُولُ مِنَ الشَّعْرِ.
(١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٤٨)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٦١).(٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٥٢٢) من حديث جابر ﵁.(٣) حديث (رقم: ٢١٥٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.