قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): فَرِيضَةُ الحَجِّ نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَأَخَرَ لِأَصْحَابِهِ، وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ كَانَ وَقْتُ الدُّخُولِ فِيهَا مُوَسَّعًا كَانَ وُجُوبُ فِعْلِهَا مُوَسَّعًا كَالصَّلَاةِ، وَعَكْسُهُ الصَّوْمُ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ إِذَا أَخَّرَ فِعْلَ الحَجَّ ثُمَّ فَعَلَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ لَمْ يَأْثَمْ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَهُ الحَجُّ وَقَدَرَ عَلَيْهِ: يَجُوزُ [لَكَ] (٢) أَنْ تُؤَخِّرَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَأَنَّكَ تَفْعَلُهُ فِيمَا بَعْدُ، فَإِنْ مُتَّ وَلَمْ تَفْعَلْ عَصَيْتَ.
قَالَ: وَهَذَا كَمَا قَالَ [مَنْ] (٣) يَقُولُ: إِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى تَلَفٍ نَفْسِهَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَهُ الحَجُّ وَقَدَرَ عَلَيْهِ: لَكَ أَنْ تُؤَخِّرَ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّكَ أَنَّكَ إِنْ أَخَّرْتَهُ فَاتَكَ، فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ.
قَوْلُها: (وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الحَجُّ) أَيْ: لَا نَظُنُّ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مُحْرِمُونَ (٤) بِالحَجِّ.
(فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا) يُقَالُ: طَافَ وَتَطَوَّفَ.
وَقَوْلُهُا: (فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصَبَةِ) التَّحْصِيبُ: النَّوْمُ بِالشِّعْبِ الَّذِي مَخْرَجُهُ
(١) ينظر: الإقناع للشربيني (٢/ ٥٥٦)، وروضة الطالبين للنووي (١٠/ ٢٠٤)، ومغني المحتاج للشربيني (٤/ ٢٠٨).(٢) في المخطوط: (ذلك)، وهو خطأ.(٣) زيادة يقتضيها السياق.(٤) في المخطوط: (محرومون)، وهو تَصْحِيفٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.