تمنَّى مستحيلًا وهو عود الشباب؛ لأن المستحيل يسوغ تمنيه إذا كان في فعل خير، أو لأن التمني ليس مقصودًا، بل المراد به: التنبيه على صحة ما أخبره به، والتنويه بقوة تصديقه فيما يجيء به، أو قاله تحسرًا لتحققه عدم عود الشباب (١).
(ليتني أكون) في نسخة: "يا ليتني أكون". (إذ يخرجك) إذ بمعنى إذا (٢)، كما في قوله تعالى:{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}[مريم: ٣٩] عكس إذا كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا} ونكتة الأول تنزيل المستقبل المقطوع بمرفوعه منزل الماضى الواقع أو استحضاره في مشاهدة السامع تعجبًا، أو تعجيبًا، فلذلك قال:"أَوَمُخْرِجِيَّ هم" وهو تعجبا، واستبعادًا، أو مخرجيَّ بتشديد الياء المفتوحة؛ لأن أصله: مخرجوني: فحذفت النون للإضافة فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فأبدلت الواو ياءً، وأدغمت، ثم أبدلت الضمة قبل الواو كسرة.
و (هم) مبتدأ خبره مخرجيَّ ولا يجوز العكس؛ لأنه يلزم منه الإخبار بالمعرفة عن النكرة، والهمزة للاستفهام الإنكاريّ، والواو بعدها مفتوحة للعطف على مقدر أي: أمعاديَّ ومخرجيَّ هم، فالهمزة
(١) كما قال الشاعر: ألا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب (٢) إذ: ظرف لما مضى من الزمان، وإذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمِّنة معنى الشرط. وذهب بعض المتأخرين إلى أن (إذا) تكون ظرفًا لما يستقبل من الزمان، فتكون بمعنى (إذا) وعليه المصنف هنا.