(قال عمر: نعم البدعة هذه) سماها بدعة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسن لهم الاجتماع لها، ومرَّ أن البدعة قد تكون مندوبة، وما هنا منه، وأما خبر:"كل بدعةٍ ضلالةٌ"(١) فمن العام المخصوص على أن تسميتها بدعة إنما هو باعتبار ما تقدم على رأي عمر، أمَّا بعده فليست بدعة؛ لأن [رأي عمر مع إقرار الصحابة عليها إجماع، ومن ثم رغَّب عمر فيها](٢) بقوله: (نعم البدعة)؛ ليدل على فضلها فإن (نعم) كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوئ. (والتي) أي: والصلاة التي (ينامون عنها) أي: بعدها، كما في قوله تعالى {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)} [الانشقاق: ١٩] أي: بعده (أفضل من التي يقومون) أي: يفعلونها (يريد آخر الليل). هذا تصريحٌ منه بأفضلية صلاتها في أول الليل على آخره، وعددها عشرون ركعة؛ لخبر البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في شهر رمضان بعشرين ركعة (٣) لكن روى مالك في "الموطأ"
(١) جزء من حديث رواه: أبو داود (٤٦٠٧) كتاب: السنة، باب: في لزوم السنة. والترمذي (٢٦٧٦) كتاب: العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (٤٤) المقدمة. وأحمد ٤/ ١٢٦ - ١٢٧. والدارمي ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩ (٩٦) باب: اتباع السنة. والحاكم في "المستدرك" ١/ ٩٧. وصححه الألباني في: "صحيح أبي داود". (٢) من (م). (٣) "السنن الكبرى" ٢/ ٤٩٦ كتاب: الصلاة، باب: ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان.