نفسه عن مقاتلة خصمه، والثاني: ما رجحه النووي في "أذكاره" لينزجر خصمه عن الزيادة (١).
(لخلوف فم الصائم) بضم المعجمة واللام، أي: تغير رائحة فمه؛ لخلو معدته من الطعام. (أطيب عند الله من ريح المسك) أي: في يوم القيامة، كما في "مسلم" وغيره (٢)، وفي الدنيا لخبر:"وأمَّا الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك"(٣).
والأوجه: إرادة الأمرين معًا، ويشكل ذلك من جهة أن الله منزه عن استطابة الروائح الطيبة، واستقذار الروائح الكريهة الخبيثة فإن ذلك من صفات الحيوان.
وأجيب: بأنه استعارة؛ لجريان عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا، فاستعير ذلك؛ لتقريبه من الله تعالى، وبأن (أطيب) بمعنى: أذكى، أو بمعنى: أكثر قبولًا من قبول ريح المسك عندكم؛ لأن الطيب مستلزم للقبول عادة، وبأن المراد بـ (عند الله): ملائكته. (وشهوته) من عطف
(١) انظر: "الأذكار" للنووي ص ٢٤٥ - ٢٤٦. (٢) انظر: "صحيح مسلم" (١١٥١) كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام. و"سنن النسائي" ٤/ ١٦٣ - ١٦٤ كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام. و"مسند أحمد" ٢/ ٢٧٣. و"صحيح ابن خزيمة" ٣/ ١٩٦ - ١٩٧ (٨٩٦) كتاب: الصيام، باب: ذكر طيب خلفه الصائم عند الله يوم القيامة. و"صحيح ابن حبان" ٨/ ٢١٠ (٣٤٢٣) كتاب: الصوم، باب: فضل الصوم. (٣) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" ٣/ ٣٥٣ (٣٦٠٣) باب: في الصيام، فضائل شهر رمضان. من حديث جابر بن عبد الله.