مرَّ أنه أمرهم به بسرف، وكان قبل الطّواف؛ لأنَّ ذلك وقع مرتين قاله الكرماني (١) وبتقدير أنه لم يقع مرتين يجاب: بأن الفاء هنا ليست للتعقيب، بل بمعنى الواو (٢) كقوله: بين الدخول فحومل (٣). فحل (من لم يكن ساق الهدي) هذا موضع الجزء الأخير من التّرجمة، وهو فسخ الحجِّ لمن لم يكن معه هدى.
(فلم أطف بالبيت) أي: طواف العمرة؛ لمانع الحيض، وأما طواف الحجِّ فقد قالت فيه فيما مرَّ: خرجت من منى، فأفضت بالبيت. (ليلة الحصبة) بسكون الصاد، وحكى كسرها وفتحها، أي: اللَّيلة الّتي بعد ليالي التّشريق الّتي ينزلون فيها بالمحصب. (قالت) فيه: التفات إذ الأصل: قلت. (وأرجع أنا بحجة) أي: بلا عمرة مفردة، كما رجع النَّاس بها.
(فأهلي بعمرة) أمرها بها؛ تطييبًا لقلبها، كما مرَّ (٤)(موعدك كذا وكذا) أي: المحصب، كما مرَّ في الباب السابق. (صفية) أي: أم المؤمنين. (أُراني) بضم الهمزة أي: أظن نفسي. (حابستهم) أي: القوم عن التوجه للمدينة؛ لأني حضت وما طفت، فيتوقفون بسببي حتّى أطوف، وفي نسخة:"حابستكم" بكاف الخطّاب. (عَقْرَي حلقيِ) فيهما أوجه:
أحدها: أنهما وصفان لمؤنث بوزن فعلى بمعنى: مفعولة أي: عقرها الله في جسدها وحلقى: أصابها بوجع في حلقها، أو حلق
(١) "البخاريّ بشرح الكرماني" ٨/ ٨٩. (٢) كون الفاء بمعنى: الواو قال به بعض النحاة، حيث أجازوا فيها أن تكون للجمع فقط كالواو، وذلك إذا فقدت التّرتيب. (٣) هذا عجز بيت من معلقة أمرئ القيس، وصدره: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل (٤) سبق برقم (١٥٦١) كتاب: الحجِّ، باب: التمتع والقران والإفراد بالحج.