وأنّه -عليه السلام- ذكَر حقّ الله تعالى في الإِبل والبقر والغنم والكنز ... فسُئِل عن الحُمُر فقال: "ما أنزل عليّ فيها شيء إِلا هذه الآية الفاذّة (٢) الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره}(٣)" (٤).
فمن أوجَب الزكاة في عروض التجارة؛ فإِنه يوجبها في الخيل والحُمُر والعبيد، وقد قطع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ بأنه لا زكاة في شيء منها؛ إِلا صدقة الفطر في الرقيق.
فلو كانت في عروض التجارة، أو في شيء ممّا ذَكَر -عليه السلام- زكاة إِذا كان لتجارة -لبيّن ذلك بلا شكّ، فإِذْ لم يُبيِّنه -عليه السلام- فلا زكاة فيها أصلاً "* (٥).
وقد يحتجّ بعض العلماء بحديث قيس بن أبي غَرَزَة -رضي الله عنه- قال:"مرّ بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا معشر التّجار، إِنّ البيع يحضره اللغو والحلف؛ فَشُوبُوه بالصدقة"(٦).
(١) أخرجه مسلم: ٩٨٢. (٢) أي: المنفردة في معناها. (٣) الزلزلة: ٧. (٤) أخرجه البخاري: ٢٨٦٠، ومسلم: ٩٨٧. (٥) ما بين نجمتين من كلام ابن حزم -رحمه الله- في "المُحلّى" (٥/ ٣٥٣)، خلا الأحاديث؛ فإِنها خُرّجت من مصادرها المذكورة. (٦) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٢٨٤٥) والترمذي والنسائي وابن ماجه وصحّح شيخنا -رحمه الله- إِسناده في "المشكاة" (٢٧٩٨).