الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحُجّوا. فقال رجل: أكُلَّ عام يا رسول الله؟! فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم. ثمّ قال: ذروني ما تركتكم؛ فإِنما هلك من كان قبلكم بكثرة سُؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإِذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" (١).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أنّ الأقرع بن حابس سأل النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله! الحج في كل سنة أو مرّةً واحدةً؟ قال: بل مرّة واحدة، فمن زاد [فتطوَّع] فهو تطوُّع" (٢).
وجوبه على الَفْورِ:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من أراد الحج فليتعجّل؛ فإِنّه قد يمرض المريض، وتَضِلُّ الضالّة، وتعرضُ الحاجة" (٣).
قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- كما في "الاختيارات" (ص ١١٥): "والحج واجب على الفور عند أكثر العلماء".
وسألت شيخنا -رحمه الله- عمن يقول: لا يجب الحجّ على الفور؛ لأنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخّر الحج إِلى سنة عشرة، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه، فلو كان واجباً على الفور؛ لَما أخره- عليه الصلاة والسلام-؟
(١) أخرجه البخاري: ٧٢٨٨، ومسلم: ١٣٣٧ - واللفظ له-. (٢) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (١٥١٤)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (٢٤٥٧)، وغيرهما، وانظر "الإِرواء" (٩٨٠). (٣) أخرجه أحمد وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (٢٣٣١)، وانظر "الإِرواء" (٩٩٠).