يُسنّ تشييع المجاهدين في سبيل الله والغزاة، والدعاء لهم؛ وقد شيَّع النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النفر الذين وجَّهَهم إلى كعب بن الأشرف؛ إلى بقيع الغرقد ودعا لهم.
فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"مشى معهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بقيع الغرقد ثمّ وجّهَهُم، وقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعِنْهم"(١).
وكان النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد أن يستودع الجيش قال:"أستَودِع الله دينَك، وأمانتَك، وخواتيمَ عَمَلِك"(٢).
وقال الإمام البخاري -رحمه الله-: (باب التوديع)(٣): ثم ذكرَ حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال:"بعَثَنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بَعْث فقال لنا: إنْ لقيتم فلاناً وفلاناً -لرجلين من قريش سمّاهما- فحرِّقوهما بالنار، قال ثمّ أتيناه نودِّعه حين أردنا الخروج، فقال: إنّي كنت أمرتكم أنْ تحرّقوا فلاناً وفلاناً بالنار، وإنّ النار لا يُعذِّب بها إلاَّ الله، فإنْ أخذتموهما فاقتلوهما"(٤).
من هديه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجهاد، واقتداء الصحابة به في المعارك واستبسالهم فيها (٥)
عن زياد بن جبير بن حية قال: "أخبرني أبي أنَ عمر بن الخطاب -رضي الله
(١) أخرجه أحمد وغيره، وحسنه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (١١٩١). (٢) أخرجه أبو داود، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة" برقم (١٥). (٣) انظر "صحيح البخاري" (كتاب الجهاد) (باب - ١٠٧). (٤) أخرجه البخاري: ٢٩٥٤. (٥) هذا العنوان من "السلسلة الصحيحة".