ولو سقَى أرضه سقياً زائداً على المعتاد، فأفسَد زَرْع غيره ضَمِن، فإِذا انصبَّ الماء مِنْ موضعٍ لا عِلْم له به؛ لم يضمن؛ حيث لم يَحدُث منه تعدٍّ.
[في غرق السفينة:]
مَنْ كان له سفينةٌ يعبر بها الناس ودوابّهم، فغَرِقت دون سبب مباشر منه؛ فلا ضمان عليه فيما تلف بها، فإِنْ كان غرقُها بسببٍ منه ضمن* (١).
[ضمان الطبيب:]
إِذا لم تكن درايةٌ بالطب للمرء، وتكلّف ذلك فعالجَ مريضاً، فآذاه أو أتلف شيئاً من بدنه؛ فإِنه ضامِنٌ مسؤول عما جنت يداه، والدِّيَة في ماله.
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: "أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من تطبّبَ (٢) ولا يُعلَمُ منه طبّ فهو ضامن"(٣).
وعن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: "حدّثني بعض الوفد الذين قدِموا على أبي، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أيما طبيب تطبّب على قومٍ لا
(١) ما بين نجمتين من "فقه السنة" (٣/ ٢٦١، ٢٦٢) بتصرف يسير. (٢) مَن تطبّب: أي تعاطى عِلم الطبِّ، وعالج مريضاً. (٣) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٣٨٣٤) وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (٣٨٣٤) والنسائي "صحيح سنن النسائي" (٤٤٩١)، وانظر "الصحيحة" (٦٣٥).