قلت: قال ابن كثير -رحمه الله-: "يقول -تعالى- لنبيّه صلوات الله وسلامه عليه {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} قد عاهدْتهم {خِيَانَةً} أي: نَقْضًا لما بينك وبينهم؛ مِن المواثيق والعهود، {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} أي: عَهْدَهم {عَلَى سَوَاءٍ} أي: أعْلِمْهم بأنك قد نقضْتَ عهدَهم؛ حتى يبقى عِلمُك وعِلْمَهم بأنك حرْبٌ لهم، وهم حَرْبٌ لك، وأنه لا عهدَ بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك، قال الراجز:
فَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدّر الأعْداء ... حتى يجيبوك إلى السواء
وعن الوليد بن مسلم أنّه قال في قوله:{فانبِذْ عَلَى سَوَاءٍ} أي: على مهل، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} أي: حتى ولو في حقّ الكافرين، لا يحبّها أيضاً.