٣٤ - فقام سراقة بن مالك بن جُعشُم (وهو في أسفل المروة:) فقال: يا رسول الله! [أرأيت عمرتنا (وفي لفظ: متعتنا) هذه؛ ألِعامِنا هذا أم لأبد [الأبد]؟ [قال:] فشبَّك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصابعه واحدة في أخرى، وقال: دخَلَت العمرة في الحج [إِلى يوم القيامة]، [لا، بل لأبد أبد]، [لا، بل لأبد أبد]؛ [ثلاث مرات].
٣٥ - [قال: يا رسول الله! بين لنا ديننا كأنّا خُلِقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؛ أو فيما نستقبل؟ قال: لا؛ بل فيما جفّت به الأقلام وجرَت به المقادير. قال: ففيم العمل [إِذن]؟! قال: اعملوا فكُلٌّ مُيسَّر] [لما خُلِق له].
٣٦ - [قال جابر: فأمرنا إِذا حللنا أن نُهْدي (١)، ويجتمع النفر منا في الهَدِيَّة، [كل سبعة منا في بدنة][فمن لم يَكن معه هدي، فليصم ثلاثة أيام؛ وسبعة إِذا رجع إِلى أهله].
٣٧ - [قال: فقلنا: حلّ ماذا؟ قال: الحلّ كلَّه](٢).
٣٨ - [قال: فكبُر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا].
٣٩ - [قال: فخرجنا إِلى البطحاء (٣)، قال: فجعل الرجل يقول: عهدي
(١) من الهَدِيِّ؛ بالتشديد والتخفيف، وهو ما يهدى إِلى البيت الحرام من النعم لتنحر. "نهاية". (٢) يعني: الذي يَحْرُم على المحرم. قال الحافظ: "كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحلّلين، فأرادوا بيان ذلك، فبيّن لهم أنهم يتحللّون الحلّ كله لأنّ العمرة ليس لها إلاَّ تحلُّل واحد". (٣) يعني: بطحاء مكة، وهو الأبطح، وهو سيل واسع فيه دقاق الحصى، كما في "القاموس" وغيره، وموقعه شرقي مكة.