فيبدو أن الشيخ تقي الدين كان يعيش ظروف عصره، فتأثر بما تمليه من اتجاهات فكرية. فتأثر بمذهب الأشعري في العقيدة، «ذلك المذهب الذي مال إليه جماعة وعولوا عليه، منهم القاضي الباقلاني، وابن فورك، وأبو إسحاق الإسفراييني، وأبو إسحاق الشيرازي، وأبو حامد الغزالي، والإمام فخر الدين الرازي وغيرهم ممن يطول ذكرهم، نصروا هذا المذهب وناظروا عليه، وجادلوا واستدلوا له في مصنفات لا تكاد تحصر، فانتشر مذهب الأشعري في العراق من نحو سنة (٣٧٠ هـ). وانتقل منه إلى الشام.
فلما ملك السلطان الملك «الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب» ديار مصر، كان هو وقاضيه «الفاضل» على هذا المذهب، فنشآ عليه منذ كانا في خدمة السلطان «نور الدين» بدمشق. وحفظ صلاح الدين في صباه عقيدة ألفها له «قطب الدين مسعود النيسابوري». وصار يحفظها صغار أولاده. فلذلك عقدوا الخناصر وشدوا البنان على مذهب الأشعري، وحملوا في أيام دولتهم كافة الناس على التزامه. فتمادى الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني أيوب» (١).