للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لأن العلوم مختلفة في نفسها، والشيء الواحد لا يماثل المختلفات.

ولا جائز أن يكون مثلًا للبعض منها، فإنه يلزم أن يكون علما، لأن مثل العلم علم، ونحن فرضنا أنه خلاف.

ولا جائز أن يكون ضدًا للعلوم، لأنه يلزم منه عدم الاجتماع، والعلم والعقل مجتمعان.

وإن قدرنا أنه خلاف فيلزم أن يكون أحدهما شرطا في الآخر. فلا يخلو: إما أن يكون العلم شرطًا في العقل، أو العقل شرطا في العلم.

إن قدرنا أن العقل شرط في العلم يلزم منه أن يوجد العقل مع انتفاء العلم، وجاز أن يعقبه أضداده، ومن جملة أضداده الشك، فيلزم أن يكون عاقلا شاكًا في وجود عقله، وهو محال.

وإن كان العلم شرطًا في العقل لزم منه وجود العلم بدون العقل، وهو محال، تعين أن يكون من العلوم.

ولا يخلو: إما أن يكون كلها أو بعضها، لا جائز أن يكون كلها، فإن العلم النظري أبدًا يكون مسبوقًا بالعقل، فانحصر في العلوم الضرورية، وليس أيضا كلها، فإن من عدم حواسه عادم للعلم الضروري، وهو على كمال من عقله، تعين أن يكون علمًا ضروريًا بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ووجوب الواجبات، فلا يخلو إما أن يكون العقل كل هذه الأقسام أو [واحدًا] منها [معينًا] (١) أو واحدًا لا بعينه، لا جائز أن يكون كلها، لأنه يلزم منه:


(١) في المخطوط: «واحد منها معين»، بالرفع، وله وجه، لولا قوله بعدها: أو واحدًا.

<<  <   >  >>