لأنّ حريثًا هذا صحابي معروف أثبت له ذلك ابن عبد البر (١) وغيره، كيف وابنه عمرو بن حريث له صحبة، ورواية عدة أحاديث، في صحيح مسلم منها حديثان، وله في السنن الأربعة عدة (٢). وذكر ابن عبد البر أنَّ حريثًا حمل ابنَه عَمْرًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فدعا له، وجعل حديث الكمأة من المنِّ محفوظًا من طريق عمرو بن حريث عن أبيه أيضًا، وقال الواقدي: كان لعمرو بن حريث لما توفي النَّبِيُّ ﷺ اثنتا عشرة سنة، قال: إنّما ذكرته للتنبيه على ذلك (٣).
قال المُراجع: وقد أخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨١٧ رقم ٢١٤١) وقال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا عبد الله بن داود، ثنا فطر بن خليفة، حدثني أبي قال: سمعت عمرو بن حريث، يقول "انطلق بي أبي حريث إلى النبي ﷺ فمسح رأسي ودعا لي بالبركة وخط لي
(١) الاستيعاب (١/ ٣١٣). (٢) انظر: تحفة الأشراف (٨/ ١٤٣ - ١٤٦). (٣) جامع التحصيل (ص ١٦١). وانظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٣). [٢٣] (ز) - حريث: رجل من بني عذرة، يقال: ابن سليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن عمار، روى عن أبي هريرة حديث الخط أمام المصلي، وهو حديث ينفرد به إسماعيل بن أمية، وقد اختلف عليه. وحريث العذري هذا ذكره ابن قانع في معجم الصحابة، وأورد له حديث: وفدنا على رسول الله ﷺ، فقال: "في سائمة الغنم في كل أربعين شاة شاة"، وفي إسناده نظر. وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه. وأما الدارقطني، فقال: لا يصح ولا يثبت، وقال ابن عيينة: لم نجد ما يشد به هذا الحديث، ولم يجيء إلا من هذا الوجه. وقال الطحاوي: راويه مجهول، وقال الخلال عن أحمد: حديث الخط ضعيف، وقال الشافعي في سنن حرملة: لا يخط المصلي خطًا إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع. (الحاشية). انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٧١)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٦٢)، وثقات ابن حبان (٤/ ١٧٦)، وتهذيب الكمال (٥/ ٥٦٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٧٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٣٥).