مع الجهابذة المُجوِّدين، لما بيَّنه في كتابه من الجرح المفسر" هكذا قالا ولم يلتزما، بل أعرضا وأدبرا.
الثالث: قولهما: "أما التدليس، فلم نجد أحدًا وصفه به".
أقول: هذا قصور وتسرع؛ فقد وصفه الكرابيسي بالتدليس (تهذيب التهذيب ١٢/ ٨٢).
* * *
٥٥٩ - (٨٠٨٤ تحرير) أبو خليفة الطائي، البصري، عن علي: مقبول من الثالثة. عس.
تعقباه بقولهما: "بل: مجهول، فقد تفرد وهب بن منبه بالرواية عنه، ولم يوثقه أحد، وأشار البزار إلى جهالته".
* أقول: لقد سبق أن بينت: أن حكم الحافظ على راوٍ بأنه: مقبول لا يُعَدُّ توثيقًا، وإنما هو اصطلاح له يطلقه على نوع من الرواة يعد ضعفهم يسيرًا يزول بالمتابعة، فالاعتراض عليه مشاحة في الاصطلاح وهذا ممنوع.
وقد تعقب المحررين في هذه الترجمة الدكتور هاشم جميل فقال: "يبدو أنَّ الحافظ يطلق هذا المصطلح على من تقبل روايته، ولو بناءً على بعض قواعد العلماء دون بعض إذا كان قليل الحديث، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله.
وهذه الحالة بيانها فيما يأتي:
إن قاعدة ابن عبد البر:"أن كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عند أهل الحديث مجهول إلا أن يكون مشهورًا في غير محل العلم أي: علم الحديث كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة"(التدريب ١/ ٣١٨). وقال ابن عبد البر أيضًا:"كل حامل علم معروف العناية به محمول أنه على العدالة حتى يتبين جرحه"(التدريب ١/ ٣٠٢).