والمحرران أمرهما عجيب فهما قد نصَّا في مقدمتهما على عدم الاعتبار بالتوثيق الإجمالي (١/ ٢٧) فجعلا كلامهما أولَ رادٍ عليهما.
وما أحسن كلام الشيخ محمد عوامة في تعليقاته على الكاشف (٢/ ١٧٠ - ١٧١) إذ قال: "وعلى كلٍّ: فإن الذي أفهمه من كلمة أبي حاتم: التوثيق العام وكل ما يدخل تحت كلمة "مقبول" لا التوثيق المصطلح عليه، وأن حديث صاحبه صحيحٌ الصحة الاصطلاحية، وهذا القبول العام يقيد من ناحية أخرى، فيقال: هو كذلك عند أبي حاتم، لا عند الجميع، وأقول فيه أيضًا: إنه أغلبيٌّ لا كلي مطرد.
وهذا كما تقدم مرارًا بالنسبة لأبي داود، فإن شيوخه -كما قال الحافظ نفسه-: ثقات عند أبي داود، وفي التهذيبين في ترجمة حَريز بن عثمان، عن أبي داود أنه قال: "شيوخ حَريز كلهم ثقات"، ونحو هذا كثير، كشيوخ مالك، وابن أبي ذئب، ويحيى القطان، وابن مهدي، والقول فيه كما قلت -واللَّه أعلم- توثيق عمومي المعنى، كلي اللفظ، أغلبي المراد، خاص بالقائل". انتهى كلام الشيخ.
* أقول: وليس للمترجَم له في الكتب الستة سوى حديث واحد منكر أخرجه الترمذي (٣٩٢٩) وقال عنه: "غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب".
وقال المباركفوري في شرحه لجامع الترمذي (١٠/ ٤٣١): "ومع غرابته ضعيف لجهالة أمِّ محمد بن أبي رزين وأم الحرير". وبهاتين الروايتين أعله الدكتور بشار هناك؟!
فهل هذا هو التحرير؟!
* * *
٤٥٥ - (٥٨٨٨ تحرير) محمد بن زياد الجُمَحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة. ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة. ع.
تعقباه بقولهما:"قوله: "ربما أرسل" لم يقلها أحد قبله، وإنما قالها لقوله في