الأولى: أنهما لم يوثقاه، بل اعترضا فقط على هذه الجملة، والصدوق: هو من كان في حفظه شيء فنزل. ثم إنهما ذكرا أنه من شيوخ أبي حاتم، وقد وصفه بالـ "صدوق" ورسمه أنهم ثقات، فلم يوثقاه وخالفا منهجهما؛ إذ إن من منهجهما أنهما يوثقان من حاله هكذا.
الثانية: طلبا الدليل، والدليل على ذلك موجود بين أيديهم في الميزان وتهذيب الكمال، وتهذيبه، وها أنا أنقله من "الميزان"(١/ ١٥٧ الترجمة ٦٢٥) قال الذهبي: "قال الأزدي: منكر الحديث، روى عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا: يا علي، إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب إليه بأنواع العقل".
فجرحُ الأزدي مفسرٌ بدليله، والذهبي سكت على هذا فكأنه أقره. لكن الحافظ ابن حجر ذكر احتمالًا فقال:"هذا حديث باطل لعله أُدخل عليه". (تهذيب التهذيب ١/ ٨١).
فمن أكثر أمانةً الحافظ أم غيره؟
فعبارة الحافظ لا ضير فيها ولذا قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٠٣ الترجمة ٨٨): "صدوق".
* * *
٣٠ - (١١٣ تحرير) أحمد بن منصور بن سَيَّار البغدادي الرَّمادِي، أبو بكر: ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين، وله ثلاث وثمانون. ق.
تعقباه بقولهما:"قوله: "طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف"، لو لم يذكره لكان أحسن، فالقول بالوقف ليس بقادحٍ، قال الإمام الذهبي في "التذهيب": وهذا لا يوجب ترك الاحتجاج به، وهو نوع من الوسواس".