* أقول: لا اعتراض على كلام الحافظ، ولا اعتراض عليه بجمعه بين القولين إذ لا منافاة بينهما فالصالح هو:"الصدوق"، ومن أخطأ في بعض حديثه تنزل رتبته من:"ثقة" إلى: "صدوق". وانتقاصهما قول الحافظ بأنه ملفق من قول النسائي وأبي نعيم أمر عجيب، فإن هذا هو التحقيق الذي ألزم الحافظ ابن حجر نفسه به فقال في المقدمة (١/ ٢٤ طبعة مصطفى عبد القادر) -والتي طالما نقلتها وأنقلها لعلها ترسخ في الأفهام-: "إنني أحكم على كل شخص منهم، بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به".
وما أحسن كلام الشيخ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف (١/ ٢٣٤ الترجمة ٢٨٤) إذ قال: "ولو زاد فقال: صدوق أخطأ في أحاديث حدث بها من حفظه: لكان أولى، فإن أبا نعيم هو الذي خطَّاه في "تأريخ أصبهان" (١/ ٢١٧) وقيد قوله بهذا القيد، فكأن مراده: إذا حدَّث من كتابه كان متقنًا".
٩٢ - (٣٥٨ تحرير) إسحاق بن سُوَيد بن هُبَيْرة العَدَويُّ البَصْريُّ: صدوق تُكُلِّم فيه للنَّصْبِ، من الثالثة، مات سنة إحدى وثلاثين. خ م د س.
تعقباه بقولهما:"بل: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين والنسائي، وابن سعد، وابن حبان، وابن شاهين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال العجلي وحده حينما ذكره في "ثقاته": كان يحمل على عليٍّ ﵁".
* أقول: الحق مع الحافظ ابن حجر فالرجل فيه كلام ينزله من: "الثقة" إلى: "الصدوق"، وقد ضعفه الصقلي كما في تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٦) وإنزال أبي حاتم له إلى: "صالح" فلعله أنزله بسبب أخطاء يسيرة له، لم يعتبرها من وثقه أخطاءً قادحة. وينبئُ إلى ذلك صنيع الإمام البخاري إذ أخرج له مقرونًا.