لذا قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٨٧ عقيب ٧١٩٥): "غاية أمره أنه مُختَلَفٌ فيه، فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به، بل غايته أن يكون حسنًا".
ثم إن هناك أقوالًا أخرى لأئمة الجرح والتعديل تشيد بحال ابن أبي الزناد، انظرها في تهذيب الكمال (٤/ ٤٠٠ الترجمة ٣٨٠٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٧٠).
* * *
٣٥٨ - (٣٩٧٠ تحرير) عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، شيخ لمالك، قال ابن عبد البرّ: نَسَبه إلى جده، وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عَمرة، يعني أنه ابن أخي الذي قبله: مقبول، من الخامسة، وهو الذي روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال. تمييز.
تعقباه بقولهما:"بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع منهم مالك بن أنس في الموطأ".
* أقول: هذه مجازفة فلم يرو عنه سوى ثلاثة منهم مالك بن أنس، ولم يؤثر فيه توثيق عن أحد البتة، ورواية مالك عنه ليست توثيقًا له، إنما روى له مالك حديثًا واحدًا فقط، رواه عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق. فقال عبد الرحمن: فقلت للقاسم بن محمد: أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال القاسم: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: إِنَّ أُمِّيَ هَلَكَتْ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: نَعَمْ".
وهو في رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٤٠)، وسويد بن سعيد (٤٢٨) ويحيى بن يحيى (٢٢٦١).
قال ابن عبد البر: "هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم لم يلق سعد بن عبادة" التمهيد (٢٠/ ٢٦ - ٢٧)، ونوه ابن عبد البر إلى بعض الاضطراب في متنه.