وقول النسائي "لا بأس به"، والذي "لا بأس به" هو: "الصدوق الحسن الحديث" كما ذكرا هما آخرًا، ولم ينزل إلى رتبة:"الصدوق" إلا لوجود أخطاء يسيرة له أنزلته من "الثقة" إلى "الصدوق".
ثم إن المحررين تناقضا هنا، فحكما عليه بأنه:"صدوق حسن الحديث"، وقد قال فيه النسائي:"لا بأس به" وهو من شيوخه، وقد زعما أن من قال فيه النسائي:"لا بأس به" وهو شيخه فهو: "ثقة" كما في المقدمة، فهذا من التناقض المحض وعدم المنهجية التي وصفا بها ابن حجر، وهي بهما ألصق.
* * *
٢٣ - (٩٠ تحرير) أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُبُلّيُّ، بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام، يكنى أبا بكر العطارُ: صدوقٌ، من الحادية عشرة مات سنة ثمان وسبعين. د.
تعقباه بقولهما:"بل: ثقة، فقد روى عنه جمع، منهم أبو داود ووثقه".
* أقول: القول قول ابن حجر فهو: "صدوق" لا يبلغ مراتب الثقات. فلهم نعهد فيه توثيقًا ظاهرًا. فرواية الجمع عنه التي ذكراها لا ترفع الصدوق إلى الثقة.
وأما توثيق أبي داود، فليس جزمًا فيه فهو في سننه (٤/ ١٨٩ عقيب ٤٥٦٤) قال أبو داود: "وجدت في كتابي عن شيبان، ولم أسمعه منه، فحدثناه أبو بكر صاحب لنا ثقة، قال: حدثنا شيبان. . . إلخ، قال أبو بكر بن داسة: هو أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُبلي العطار". (تهذيب الكمال ١/ ٤٢٨ الترجمة ٩٠).
أقول: لكن هذا ليس قاطعًا فيه: فقد قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ٦٩): "ويحتمل أنه أحمد بن محمد بن المعلى الآتي قريبًا فإنه يكنى أبا بكر، ولأبي داود عنه رواية في كتاب القدر". انتهى.
فلا أدري كيف استجازا أن يجزما بذلك مع هذا الاحتمال الوارد.